داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

368

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

كثيرة مملوءة بالجواهر الثمينة واللآلئ الفاخرة ، فطمع علاء الدين فيها ، وأرسل إليه الجواسيس ، حتى ذلك الوقت الذي شغل فيه جيش ملك الهند بصد عدو في جانب آخر ، فأعلنوا أن علاء الدين فتح تلك البلاد ، فزوجه الملك ابنته وسلمه جميع الخزائن ، فملك علاء الدين كل المواشي ، وحمل كل ما وجده من هذه النعم التي لا تحصى وعاد ، ولما بلغ الخبر الملك فيروز ، أرسل إليه أمرا بحضوره ، إلا إنه كان يتباطؤ ، فتوهم الملك فيروز أنه أعلن العصيان ، فمضى بجيش عظيم ، ولاقاه على شاطئ نهر جون ، ولما كان النهر حائلا بين الجيشين ، تغاضى الملك فيروز عن حقوق الأبوة والبنوة ، واتخذ طريق الحزم والاحتياط ، فعبر النهر من خمسة رجال ، فقبل علاء الدين الأرض أمام عمه جريا على العادة واستسمحه العذر . ولما جلسا لحظة وأخذا بأطراف الحديث بينهما ، انتهز علاء الدين الفرصة وأشار لأحد خواصه بقتله وهو يتكلم ، وفي الحال أرسل علاء الدين إلى قادة الجيش ذهبا كثيرا ، واستمال قلوبهم ، فقدموا أعناقهم لخدمته ، ومضى من هناك إلى دهلي دار الملك ، فتمرد عليه رؤساء القلعة ، وأبوا أن يطيعوه ، ولم يفتحوا أبوابها ، فأمر بنصب المنجنيقات ، ورمى القلعة بأكياس الذهب والفضة بدلا من الأحجار ، فاضطر سكان القلعة إلى قبول أكياس الذهب والفضة ، وفتحوا القلعة الحصينة ، وقبضوا على ولدى الملك فيروز في الملتان ، وحملوها إلى دهلي وسلموها ، وجلس السلطان علاء الدين على العرش فارغ البال ، وكان موجودا لهذا الزمان ، وهو شهور سنة سبعمائة وسبع عشرة من الهجرة . واللّه أعلم .